برقيَّة رقم (1) من:
صحيفةِ الأدبِ إلى كتَّابها وكاتِباتِها:
صحيفةِ الأدبِ إلى كتَّابها وكاتِباتِها:
أيُّها الأدباء الأماجد، ورواد الفكر الغيارى على لمِّ شملِ الحرف والصدى، كونوا على مستوى الثقة العالي عند جمهوركم القارىء لِما تبدعون مِن صرير الخط ولمحة الحرف، حافظوا على نقاء نفوسكم وأجسادكم، وأعطوا حقَّ تلك البرهة من الزمن التي تعكفون فيها على كتاباتكم لنصوص الأدب، فلا تكتبوا إلا وأنتم على طهارة ووضوء، فإن لشريعة الكتابة مَناخها الخاص الذي يفصل فيها الكاتب نفسه عن ظلاميات الواقع إلى النور الناصع، قبل أن تفكروا بالإمساك بالقلم هيئوا أنفسكم بالطهارة وتزينوا وتعطروا وكونوا في كامل أناقتكم كما لو أنكم في حفل، وجماهيركم أمامكم تنتظر بشغف لتقرأ ماذا نتج عن ذلك الفِكر الصافي، في لحظةٍ تَخَلَّصَ فيها الكاتب عن شهواته ونزواته، في لحظة حلقت إنسانية الكاتب ورقيَّه في أسمى رونقها، حتّى يطمئن القارىء أنه يقرأ نصًا تجلّى على رقعةٍ في برهةٍ نقيةٍ، ومن روحٍ صافيَّةٍ، ومن جسدٍ كان طاهرًا، وإحرص أيُّها الكاتِب، وإحرصي أيَّتها الكاتِبة على التدقيق والتحقيق والتمحيص والتبيان والتبيُّن مِن كلِّ كلمة تسقطونها من أفكاركم على مبيضاتكم، فإن الكلمة كالرصاصة إن دفعها زناد القلم لن تعود، فلا تقعوا في المحظور، ولا تقتربوا من المجون، ولا تقتربوا من الكتابة وأنتم على هيئات ووضعيات مُخله بالذوق الأدبي، فإن البشر في هذا الزمان قد فقدت عقولها وبرزت بهائميتها، فلم يبقى غيركم على هذا الثغر الأخلاقي النقي المحافظ لمجد السابقين وعهد الاحقين، وفي هذه الحال بارك الله في ماتخطه محابركم من رسم الكَلِم، وفتح الله عليكم قلوبًا حيَّة تتطلعُ أفئدتها على كلِّ طاهرٍ ونقي يتخلَّقُ في آدابكم.
#هيئة_التقويم_الأخلاقي
|صحيفة الأدب|